في مرمى النار: كيف أصبحت دول الخليج أضراراً جانبية في سوقها الخاصة للطاقة
بنت المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر اقتصاداتها على افتراض أنها ستتمكن دائماً من التصدير. أزمة 2026 حوّلت أكبر موردي الطاقة في العالم إلى رهائن للجغرافيا.
على مدى خمسين عاماً، قام الحساب الاستراتيجي للخليج العربي على تفاوت بسيط: الدول المنتجة للنفط هي من تملك السلاح. في عام 1973 (1393 هجري)، أثبتت المملكة العربية السعودية وشركاؤها في منظمة أوابك أن خفض الإنتاج يمكن أن يُركع الاقتصادات الغربية. في العقود التالية، حوّلت دول الخليج عائدات التصدير إلى صناديق ثروة سيادية ومشاريع عملاقة ونفوذ دبلوماسي امتد من واشنطن إلى بكين. كان الافتراض دائماً أن النفط والغاز سيتدفقان نحو الخارج، وأن الأموال والقوة ستعود في المقابل.
أزمة 2026 (1447 هجري) قلبت هذا المنطق رأساً على عقب. العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد البنية التحتية للطاقة الإيرانية، والأعمال الانتقامية الإيرانية، أغلقت فعلياً مضيق هرمز أمام حركة الناقلات التجارية المعتادة. دول الخليج لم تبادر بهذا الصراع. ليست أطرافاً متحاربة. لكن بنيتها التحتية للتصدير تقع على الجانب الخاطئ من ممر مائي بعرض أربعة وثلاثين كيلومتراً أصبح الآن منطقة حرب. للمرة الأولى، يجد أكبر مصدري الطاقة في العالم أنفسهم عاجزين عن بيع ما ينتجون، ليس بسبب حظر متعمد أو تراجع في السوق، بل لأن الطريق المادي للخروج من الخليج مسدود.
جغرافيا الأسر
الخليج العربي، من حيث الطاقة، طريق مسدود. كل برميل نفط خام وكل شحنة غاز طبيعي مسال تُنتج في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وحقل الشمال القطري، والحقول البحرية الإماراتية، ومجمع برقان الكويتي، ومحطات التصدير الجنوبية العراقية، يجب أن تخرج عبر أحد مسارين: مضيق هرمز أو خط أنابيب بري إلى ميناء خارج الخليج.
في الظروف الطبيعية، يمر عبر هرمز ما يقارب واحداً وعشرين مليون برميل من النفط الخام يومياً، أي نحو عشرين بالمائة من الاستهلاك العالمي. قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، تشحن فعلياً كامل إنتاجها البالغ نحو ثمانين مليون طن سنوياً عبر المضيق. الإمارات تصدر النفط الخام والغاز المسال عبر هرمز. الكويت والعراق لا يملكان أي مسارات بديلة على الإطلاق.
خيارات الالتفاف حقيقية لكنها غير كافية. تشغّل المملكة العربية السعودية خط أنابيب الشرق-الغرب، المعروف أيضاً بخط بترولاين، الذي يربط المنطقة الشرقية الغنية بالنفط بميناء ينبع على البحر الأحمر. طاقته التي تبلغ نحو خمسة ملايين برميل يومياً كبيرة، لكنها لا تمثل سوى جزء من الطاقة الإنتاجية السعودية التي تتجاوز اثني عشر مليون برميل يومياً. أنجزت الإمارات خط أنابيب حبشان-الفجيرة في عام 2012، بطاقة نقل تبلغ نحو 1.5 مليون برميل يومياً إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، خارج مضيق هرمز. هذا يمنح أبوظبي مخرجاً جزئياً، وإن كان يغطي نحو نصف الإنتاج الإماراتي فقط.
قطر لا تملك مساراً بديلاً. حقل الشمال، أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، يقع في قلب الخليج العربي ذاته. قطارات تسييل الغاز في مدينة رأس لفان الصناعية تُحمّل الناقلات التي يجب أن تمر عبر هرمز. لا يوجد بديل عبر خط أنابيب، ولا طريق بري، ولا وسيلة لنقل الغاز القطري إلى السوق دون المرور بالمضيق. عندما يُغلق هرمز، تتوقف عائدات التصدير القطرية فعلياً.
صدمة الإيرادات
التداعيات المالية فورية وحادة. ميزانية الحكومة السعودية لعام 2026 بُنيت على أساس أسعار نفط حول ثمانين دولاراً للبرميل وإنتاج يبلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً. المفارقة مرّة: أسعار النفط العالمية قفزت فوق مائة وخمسين دولاراً للبرميل بسبب اضطراب هرمز، لكن المملكة لا تستطيع البيع بهذه الأسعار لأن مسارات تصديرها مقيدة. خط بترولاين إلى ينبع ينقل خمسة ملايين برميل يومياً، مما يعني أن نحو أربعة ملايين برميل من الإنتاج اليومي المحتمل لا تجد طريقاً إلى السوق.
تواجه الإمارات حساباً مماثلاً. خط الفجيرة ينقل 1.5 مليون برميل يومياً، لكن إجمالي الطاقة الإنتاجية الإماراتية يتجاوز أربعة ملايين. الإنتاج الفائض الذي لا يصل إلى الفجيرة معطّل فعلياً.
وضع قطر هو الأكثر انكشافاً. النموذج الاقتصادي للبلاد بأكمله يقوم على صادرات الغاز المسال. استثمرت قطر للطاقة أكثر من مائة مليار دولار في مشروع توسعة حقل الشمال، المصمم لزيادة طاقة الغاز المسال من سبعة وسبعين مليون طن سنوياً إلى مائة وستة وعشرين مليوناً بحلول 2027. هذا الاستثمار يفترض وصولاً متواصلاً إلى الأسواق العالمية عبر هرمز. مع إغلاق المضيق فعلياً، تنتج قطر غازاً لا تستطيع تصديره على نطاق واسع. صندوق الثروة السيادي القطري، جهاز قطر للاستثمار، يحتفظ بأصول تتجاوز خمسمائة مليار دولار، مما يوفر حاجزاً مالياً. لكن الاحتياطيات لا يمكن أن تحل محل الإيرادات الجارية إلى ما لا نهاية.
الكويت والعراق، بدون أي بنية تحتية للالتفاف على الإطلاق، يواجهان أشد حالات الانسداد. صادرات النفط العراقية من ميناء البصرة الجنوبي، التي تمثل نحو خمسة وتسعين بالمائة من إيرادات الحكومة العراقية، تمر عبر هرمز. إنتاج الكويت بالكامل يخرج عبر الخليج.
رؤية 2030 تحت الضغط
الاستراتيجيات الاقتصادية طويلة المدى لدول الخليج تشترك جميعها في فرضية واحدة: عائدات النفط والغاز تموّل الانتقال إلى اقتصاد متنوع. رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016، تتصور اقتصاداً ما بعد النفط مدفوعاً بالسياحة والترفيه والتقنية والتنويع الصناعي. مشاريع مثل نيوم وتطوير البحر الأحمر السياحي ومترو الرياض تُموّل بشكل مباشر أو غير مباشر من عائدات المحروقات.
التنويع الاقتصادي الإماراتي أكثر تقدماً. اقتصاد دبي الخدمي، واستثمارات أبوظبي السيادية، وتموضع البلاد كمحور لوجستي ومالي قد قلّصت الاعتماد المباشر على النفط من حيث الناتج المحلي الإجمالي. لكن الأساس المالي لا يزال يعتمد على صادرات المحروقات من أبوظبي لتمويل المساهمات الاتحادية واستدامة دورة الاستثمار.
رؤية قطر الوطنية 2030 تهدف بالمثل إلى تقليل الاعتماد على المحروقات، لكن الجدول الزمني يفترض عقوداً من استمرار عائدات الغاز المسال لتمويل التحول. المدينة التعليمية ومركز قطر المالي واستثمارات البنية التحتية الرياضية والثقافية تعتمد جميعها على التدفقات النقدية من صادرات الغاز.
أزمة 2026 لا تهدد هذه الرؤى فوراً. تحتفظ الدول الثلاث باحتياطيات ثروة سيادية تُقاس بمئات المليارات من الدولارات. صندوق الاستثمارات العامة السعودي يدير أصولاً تتجاوز تسعمائة مليار دولار. جهاز أبوظبي للاستثمار يحتفظ بأكثر من ثمانمائة مليار. جهاز قطر للاستثمار يتجاوز خمسمائة مليار. هذه الحواجز يمكنها تمويل الإنفاق الحكومي لأشهر، وربما سنوات، دون عائدات تصدير.
لكن الحواجز ليست لا نهائية، وخطط التنويع تتطلب استثمارات مستمرة يصبح تبريرها أصعب حين تتعطل قاعدة الإيرادات. الجداول الزمنية لبناء نيوم، التي كانت تواجه أصلاً ضغوط تكلفة وتأخيرات، تواجه شكوكاً إضافية. المقاولون والمستثمرون يقيّمون مخاطر البلد بشكل مختلف حين لا تستطيع الدولة تصدير منتجها الأساسي بشكل موثوق.
المأزق الدبلوماسي
تحتل دول الخليج موقعاً دبلوماسياً مستحيلاً. شريكها الأمني الأقرب، الولايات المتحدة، طرف متحارب في الصراع الذي أغلق مسارات تصديرها. أكبر عملائها في مجال الطاقة، الصين، تضغط للحصول على إمدادات مستمرة لا تستطيع هذه الدول تسليمها مادياً. جارتها الإقليمية، إيران، هي السبب المباشر لإغلاق هرمز وفي الوقت ذاته دولة يجب أن تتعايش معها حين ينتهي الصراع.
حافظت المملكة العربية السعودية على حياد عام حذر، فلم تؤيد ولم تدن العمليات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. هذا الموقف يعكس علاقة المملكة العدائية مع طهران المتجذرة عبر عقود من الصراعات بالوكالة في اليمن ولبنان والعراق. الرياض ليست متعاطفة مع إيران. لكن الرياض تدرك أيضاً أن الصراع الحالي يدمّر البنية التحتية للتصدير التي يعتمد عليها الاقتصاد السعودي، وأن الولايات المتحدة لم تقدم تعويضاً أو جدولاً زمنياً واضحاً لاستعادة حركة المرور عبر هرمز.
اتبعت الإمارات نهجاً عملياً كعادتها، مستفيدة من مسار الفجيرة الالتفافي للحفاظ على صادرات جزئية مع الانخراط دبلوماسياً مع جميع الأطراف. علاقة أبوظبي بواشنطن تبقى قوية، لكن مسؤولين إماراتيين أبدوا في السر إحباطاً من غياب التشاور قبل عمليات أغلقت فعلياً مسارات التصدير الخليجية.
قطر، التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط في العديد، تجد نفسها في وضع دقيق بشكل خاص. الوجود العسكري الأمريكي نفسه الذي تستضيفه قطر يقوم بعمليات أغلقت مسار التصدير الذي يعتمد عليه الاقتصاد القطري. امتنعت الدوحة عن الانتقاد العلني، لكن التناقض واضح.
تداعيات الأزمة على دول المنطقة غير الخليجية
الأزمة تمتد إلى ما وراء الدول الخليجية المنتجة. مصر والأردن ولبنان وتونس والمغرب مستوردون صافون للطاقة تضرروا من القفزة العالمية في الأسعار دون أي من حواجز الثروة السيادية التي تحمي دول الخليج.
مصر، التي عادت مستورداً صافياً للغاز في 2024 بعد سنوات من الاكتفاء الذاتي بفضل حقل ظُهر، تواجه تكاليف استيراد غاز مسال متصاعدة تُرهق وضعاً مالياً هشاً أصلاً. الجنيه المصري، الذي استُقر من خلال سلسلة إصلاحات مدعومة من صندوق النقد الدولي، يتعرض لضغوط متجددة مع توسع فاتورة استيراد الطاقة.
الأردن يستورد فعلياً كامل طاقته، بما في ذلك الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب من مصر والمنتجات النفطية من الخليج. دفعت الأزمة الحالية تكاليف استيراد الطاقة الأردنية إلى مستويات تهدد الإطار الموازني للحكومة، مما يفرض خيارات صعبة بين زيادة الدعم والاضطرابات الاجتماعية.
لبنان، الذي لا يزال يتعافى من انهياره المالي في عام 2020، لا يملك حاجزاً مالياً ولا بنية تحتية كافية لامتصاص صدمات أسعار الطاقة. يعتمد البلد على واردات زيت الوقود لتوليد الكهرباء الذي تستطيع مؤسسة كهرباء لبنان تقديمه، مكملاً بشبكة واسعة من مولدات الديزل الخاصة. ارتفاع أسعار الوقود يترجم مباشرة إلى فترات انقطاع أطول وتكاليف أعلى لكهرباء المولدات التي يعتمد عليها معظم اللبنانيين.
ما تبنيه دول الخليج
سرّعت الأزمة عدة مشاريع بنية تحتية كانت سابقاً في مراحل التخطيط أو البناء المبكر. تدرس المملكة العربية السعودية بحسب التقارير توسيع طاقة خط أنابيب الشرق-الغرب واستكشاف خيارات جديدة لمحطات التصدير على ساحل البحر الأحمر. كما سرّعت المملكة المحادثات مع مصر والأردن حول وصلات أنابيب يمكنها نقل النفط الخام الخليجي إلى موانئ البحر المتوسط، متجاوزة هرمز وقناة السويس معاً.
يجري توسيع ممر الفجيرة الإماراتي. عجّلت أدنوك بزيادة سعة التخزين الإضافية في الفجيرة وتدرس زيادة طاقة ضخ خط الأنابيب. إمارة الفجيرة، التي تُعد بالفعل ثاني أكبر مركز للتزود بالوقود البحري في العالم، تضع نفسها بوصفها بوابة التصدير الرئيسية للخليج في حقبة ما بعد الاعتماد على هرمز.
قطر، بدون خيار التفافي فوري، تستثمر في الحلول الدبلوماسية ودراسات البنية التحتية طويلة المدى. أحد المقترحات قيد النقاش يتضمن خط أنابيب غاز برياً عبر المملكة العربية السعودية إلى منشآت تصدير على البحر الأحمر، رغم أن مثل هذا المشروع يحتاج سنوات للبناء ويتطلب تعاوناً سعودياً واتفاقيات عبور.
هذه الاستجابات تتبع النمط التاريخي: أزمة تكشف نقطة ضعف، والبنية التحتية المبنية استجابةً لها تُعيد رسم خريطة الطاقة بشكل دائم. دول الخليج التي ستخرج من أزمة 2026 ستمتلك مسارات تصدير وبنية تحتية لم تكن موجودة من قبل. ما إذا كانت هذه المسارات ستُبنى بالسرعة الكافية لمنع ضرر اقتصادي دائم هو السؤال الذي يبقى بلا جواب.
المصادر
- إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تحليل نقطة الاختناق في مضيق هرمز
- التقرير السنوي للمجموعة الدولية لمستوردي الغاز المسال، تدفقات تجارة الغاز المسال العالمية
- قطر للطاقة، وثائق مشروع توسعة حقل الشمال
- أرامكو السعودية، بيانات طاقة خط أنابيب الشرق-الغرب (بترولاين)
- أدنوك، بيانات تشغيل خط أنابيب حبشان-الفجيرة
- وثائق رؤية المملكة العربية السعودية 2030
- رؤية قطر الوطنية 2030
- حكومة الإمارات، تقارير التنويع الاقتصادي
- معهد صناديق الثروة السيادية، تقديرات حجم الصناديق (صندوق الاستثمارات العامة، جهاز أبوظبي للاستثمار، جهاز قطر للاستثمار)
- صندوق النقد الدولي، مشاورات المادة الرابعة للسعودية والإمارات وقطر (2024-2025)
- وكالة الطاقة الدولية، تقرير سوق النفط، مارس 2026
- رويترز، بلومبرغ، الجزيرة، تقارير عن التموضع الدبلوماسي الخليجي (2026)
- البنك الدولي، مرصد الاقتصاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (2025-2026)